أهمية القانون واستخدامه في الموسيقى التركية

آلة القانون

عن آلة القانون التركية

يحتل القانون التركي مكانة مهمة في الموسيقى التركية. فالقانون آلة قوية لا غنى عنها في أي فرقة موسيقية تركية. ويُعتقد أن القانون دخل الموسيقى التركية في عهد الدولة العثمانية، في القرن التاسع عشر، على يد مهاجر سوري قادم من القاهرة. ومن جهة أخرى، للقانون حكاية أحدث تبدأ من عام 1876؛ إذ يُقال إن ثمة فرقًا بين النوع القديم من القانون والنوع الجديد الذي صنع أقدم نماذجه صانع القوانين الإسطنبولي محمود أوسطا (Mahmut Usta). وقد تعايش النوعان على الأرجح حتى ثلاثينيات القرن الماضي، وفق سجلات مؤتمر الموسيقى العربية الذي عُقد في القاهرة عام 1932. وكانت سمة النوع الأحدث من القانون استخدام روافع نحاسية صغيرة تقع على يسار الصندوق قرب بيت الملاوي (وهو أيضًا يسار العازف). وكانت هذه الروافع تعمل على ضبط شد الأوتار. ففي القانون التركي تتراوح الروافع بين خمس وتسع لكل ثلاثة أوتار، ويمكن إدارتها لضبط الأبعاد الصوتية بدقة متناهية. ومن ثم تتيح الروافع عزف المدى الكامل للسلالم النغمية. وقد شجع إدخال هذه الروافع على صناعة آلات أكبر حجمًا.

القانون على الأريكةقانون تركي احترافي

والقانون آلة وترية صندوقية تُعزف بالنقر، وله شكل شبه منحرف، ولا يختلف كثيرًا عن غيره من الآلات الصندوقية المستخدمة في البلدان العربية. غير أن الابتكارات والخصائص المذكورة آنفًا ساعدت القانون التركي على امتلاك صوت أكثر تميزًا؛ فصوت الروافع المتحركة خاص بالقانون التركي. كما أن أسلوب العزف ثمرة تطور امتد عبر الزمن. وفي الموسيقى التركية عدد كبير من عازفي القانون. ويُفهم من المصادر التاريخية أن القانون كان يُعزف في البداية وهو ممسوك عموديًا. وقد أدت الابتكارات التي أُدخلت في أواخر القرن التاسع عشر، إبان العهد العثماني، إلى تطور تقنيات العزف البارعة، ويسّرت تطبيق النسيج الهارموني والبوليفوني.

القانونآلة القانون

تُنقر أوتار القانون بريشة حلقية الشكل تُثبَّت في إصبعي السبابة. وخلافًا لـالقانون العربي، يستخدم الموسيقيون الأتراك مفتاح صول حصريًا عند العزف على القانون. وحين تعزف اليدان جملة واحدة في وحدة صوتية، تتركان فارقًا زمنيًا ضئيلًا بين النقرتين، فتمنح الجمل الزخرفية إحساسًا بالاتساع.

«كونشرتو القانون» الذي ألّفه حسن فريد آلنار (Hasan Ferit Alnar)، المؤلف التركي المعروف وعازف القانون البارع في القرن العشرين، يحمل الخصائص الناتجة عن التطورات المذكورة آنفًا.

آلة القانونالقانون التركي

القانون آلة فريدة ذات جرس لامع ومدى واسع من الألوان الصوتية ودرجات النغم. وقد ورد ذكره في حكايات ألف ليلة وليلة، ولعل صوته الحالم هو ما جعله موضوعًا لإحدى الحكايات. القانون أشبه بـملكة الموسيقى التركية الكلاسيكية. فحين تسمعه داخل الفرقة لا يسعك إلا أن تلاحظ صوته المعدني اللامع، وتظن أن دور بقية الآلات في الفرقة ليس سوى المصاحبة. وهو في الواقع معروف بأنه أعلى الآلات الوترية التركية المنقورة صوتًا؛ ولذلك يمكنه بسهولة أن يغطي أصوات الآلات الأخرى في الفرقة. ومع ذلك، يُستخدم أساسًا في الموسيقى الكلاسيكية وفرق الفاصل (وهي فرق تعزف الموسيقى التركية الخفيفة في مطاعم المدن التركية) في تركيا.


اترك تعليقًا

يُرجى العلم أنه تجب الموافقة على التعليقات قبل نشرها

This site is protected by hCaptcha and the hCaptcha Privacy Policy and Terms of Service apply.